علي بن عبد الكافي السبكي
611
فتاوى السبكي
ولا يلزم من ثبوت الأعم ثبوت الأخص بل وجوب الإيمان به صلى الله عليه وسلم كوجوب الإيمان علينا بموسى وعيسى عليهما السلام أقول تكلم السائل في الضمير في وآمنوا به ولم يتكلم في قوله أجيبوا داعي الله والاستدلال به أوضح فإن كان يقول إن الداعي هو القرآن فيبعده أمور ( أحدها ) أنه لو كان كذلك لقال أجيبوه لتقدمه في قولهم كتابا أنزل من بعد موسى مصدقا لما بين يديه يهدي إلى الحق فقد تكرر ذكره مظهرا ومضمرا فلو أريد به الإجابة لقيل أجيبوه ووضع الظاهر في موضع المضمر في مثل هذا على خلاف الأولى الثاني أن القرآن لم تثبت تسميته داعيا في موضع من المواضع والنبي صلى الله عليه وسلم ثبتت تسميته داعيا في مواضع كقوله تعالى أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه ولحديث طويل أخرجه البخاري عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال جاءت ملائكة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو نائم وفيه فقالوا إن لصاحبكم هذا مثلا فاضربوا له مثلا فقال بعضهم إنه نائم وقال بعضهم إن العين نائمة والقلب يقظان فقالوا مثله كمثل رجل بنى دارا وجعل فيها مأدبة وبعث داعيا فمن أجاب الداعي دخل الدار وأكل من المأدبة ومن لم يجب الداعي لم يدخل الدار ولم يأكل من المأدبة فقالوا أولوها له يفقهها وفيه قالوا فالدار الجنة والداعي محمد صلى الله عليه وسلم وإذا ثبت ذلك وجب حمل قولهم أجيبوا داعي الله عليه لأنه الذي ثبتت تسميته به في القرآن والسنة وأيضا في سورة الجن وأنه لما قام عبد الله يدعوه وإن كان ذلك الدعاء بمعنى آخر وقد قيل إن الذي قرأه النبي صلى الله عليه وسلم في تلك الصلاة سورة الجن وقيل سورة الرحمن الثالث أن إسناد الدعاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم حقيقة وإلى القرآن مجاز والحقيقة أولى فثبت بهذه الأوجه الثلاثة أن داعي الله هو النبي صلى الله عليه وسلم وإذا ثبت ذلك كفى ثم نقول الضمير في وآمنوا به عائد إليه لأنه أقرب من الكتاب والقرآن وعوده في سورة الجن عليه لتقدمه دون غيره هذه العلة مفقودة هنا وقول السائل ولا شك في وجوب الإيمان بالقرآن على كل مكلف أقول وكذلك لا شك في وجوب الإيمان بالنبي صلى الله عليه وسلم على كل مكلف فالقرآن